الثعلبي

158

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

عن يزيدة مولاة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن ميمونة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين . إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، ونحن جنبان وكنت أُفلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف في المسجد وأنا حائض ، وكان يأمرني إذا كنت حائضاً أن أتّزر ثم يباشرني . ثابت بن عبيدة عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ناوليني الخمرة فقالت : إني حائض فقال : ( إنّ حيضتك ليست في يدك ) . وعن شريح قال : قيل لعائشة : هل تأكل المرأة مع زوجها وهي طامث ؟ قالت : نعم ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوني فآكل معه وأنا حائض ، وكان يأخذ العرق فيقسم عليّ فيه فأعُرّق منه ، ثم أضعه فيأخذ فيعرّق منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق ويدعو بالشراب فيقسم عليّ قبله أن أشرب منه فآخذه وأشرب منه ، ثم أضعه فيأخذه ويشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح . فدلّت هذه الأخبار على أنّ المراد بالاعتزال عن الحيض جماعهنّ ، وذلك أن المجوس واليهود كانوا يجتنبون الحيّض في كل شيء ، وكان النصارى يجامعوهن ولا يبالون بالحيض ، فأنزل الله تعالى بالاقتصاد بين هذين الأمرين ، وخير الأمور أوسطها . ثابت عن أنس قال : أنزل الله عزّ وجلّ : " * ( يسألونك عن الحيض ) * ) الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افعلوا كل شيء إلاّ الجماع ، فبلغ ذلك اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل ، لم يدعْ من أمرنا شيئاً إلاّ خالفنا فيه ، فجاء أسد بن حصين وعباد بن شبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : يا رسول الله إنّ اليهود قالت كذا وكذا ، أفلا نجامعهنّ ؟ فتغيّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فظنّا أن قد وجد عليهما ، فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما . " * ( ولا تقربوهن ) * ) يعني لا تجامعوهنّ ، " * ( حتى يطهرن ) * ) قرأ ابن محيص والأعمش وعاصم وخمرويه والكسائي يطّهّرن بتشديد الطاء والهاء ومعناه يغتسلن ، يدلّ عليه قراءة عبد الله حتى يتطهرنّ بالتاء على الأصل ، وقرأ الباقون " * ( يطهرن ) * ) مخففاً ومعناه " * ( حتى يطهرن ) * ) من حيضهنّ وينقطع الدم